غنايم
08-27-2009, 10:02
جامعاتنا بلا تقاليد .. وعيب أن يأخذوا مكتبي وصندوق بريدي .. الدكتور الساخر منصور الحازمي لـ «عكاظ»:7 أغسطس 2009
عشت واهماً وأصبحت دخيلاً وتاريخي شطبوه بجرّة قلم
بكل بساطة تقاعد عميد جيل الرواد من الدكاترة السعوديين الأوائل وذهب إلى بيته ليجلس بين أربعة جدران لأنه موظف حكومي شاء من شاء وأبى من أبى .. فالسنوات الأربعون التي قضاها الأستاذ الدكتور الأديب منصور الحازمي ليبني لبنة لبنة دعائم قسم الآداب في جامعة الملك سعود مؤسسا ومتنقلا بين درجات السلم التعليمي، وينشئ جيلا من الباحثين السعوديين الذين ينهضون اليوم بعبء الحقل الثقافي في بلادنا؛ لم تشفع له. وكما بدأ الدكتور الحازمي غير عابئ بلعبة النصوص ــ لأن النص الأساسي في ذهنه ظل هو الوطن ــ فإنه يطوي اليوم بعد أن كرس وقته وجهده لترسيخ وتطوير تقاليد المعرفة الجامعية ــ في مرحلة لم يكن لمجتمعنا فيها علاقات تذكر بالمعرفة الحديثة ومؤسساتها ــ كل تاريخه في ورقة إحالة إلى التقاعد بعيدا عن أي استثناء.
التقيته في منزله المتواضع في حي السليمانية القديم في الرياض، فبدأ حديثه متألما من النكران الحاد لجهوده وعطاءاته متسائلا: كيف يضعون أستاذا متفرغا للعلم طيلة حياته، وخريج مدرسة جيل ملأ الساحة ضجيجا وعطاء من أمثال عبد القدوس الأنصاري وحمد الجاسر والعقيلي والسباعي والزيدان على مرتبة سواء مع موظف حكومي لم يحرك ساكنا طوال حياته؟. ويبدو أنني جئت في لحظة غليان لم تتطلب مني أكثر من سؤال احتكاكي بريء: كيف تجد نفسك بعد التقاعد يا دكتور؟ لتأتي الإجابة صارخة ومدوية:
أنت لا تشعر بحجم الألم الذي ينتابني من الجلوس في المنزل وأنا قادر على العطاء. وللأسف الشديد أن جامعاتنا كلها ــ بما فيها جامعة الملك سعود ــ ليس لديها أي تقاليد ثابتة ورصينة للتعامل مع أعضاء هيئة التدريس، خصوصا الذين خدموا لفترة طويلة ولهم تلاميذ. ولاحظ أن معظم من يدرسون الآن هم تلاميذ الجيل الأول الذين قيل لهم مع السلامة. ولا أرى أنه من الضروري إعطاء الاستاذ المتقاعد كما من المحاضرات، ولكن أن تستغل خبرته وعلمه وثقافته واتصاله بحيث يؤدي الشيء الذي يستطيعه، ونحن لم نبلغ المرتبة التي بلغها الكبار مثل طه حسين وشكري عياد وشوقي ضيف وعبد الحميد يونس، وهم الذين كانوا يأتون وهم أكبر منا ويعطون وهذا شرف كبير جدا للطلاب.
• تشعر بنكران الجميل؟
هناك عدم تقدير، ويكفيك أن الواحد فينا يخرج من الجامعة فيأخذون منه مكتبه وصندوق بريده وهذا عيب وأمر مؤسف.
• هذا وجامعة الملك سعود الأولى عربيا!
وأنا من المؤسسين لهذه الجامعة التي تأسست عام 1957م، فعندما أتينا لها عام 1959م، كنا من أوائل المعيدين وسبقنا كلا من الدكتور عزت خطاب والدكتور رضا عبيد والدكتور حسن الشاذلي فرهود وهو من أوائل الأكاديميين الذين خدموا الجامعة وخريج مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن، وها هو الآن يجلس في بيته لا يعرف عنه أحد. علينا أن نعيد الاعتبار للأستاذ الجامعي الذي يظل مخزن معلومات وتجارب وله تلاميذ، فهو ليس إنسانا عاديا ولا يصح أن تعامله معاملة الموظف على الستين وتقول له مع السلامة بجرة قلم، أو أن تحوله إلى نظام المشاركة الشرفية، كأستاذ غير متفرغ فيشعر كأنه دخيل أو ضيف ثقيل.
نبذة عن الدكتور منصور ابراهيم الحازمي
وعين عميداً لكلية الآداب، فرئيساً لقسم اللغة العربية وآدابها، ثم عين بعد ذلك عميداً لمركز الدراسات الجامعية للبنات، ثم انتخب مرة أخرى رئيساً لقسم اللغة العربية، وعين عضواً بمجلس الشورى عام 1997.
وعضو في اللجنة العليا لجائزة الدولة التقديرية في الأدب، وانتخب عدة سنوات عضواً بلجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي. كما عمل عضواً في اللجنة العليا للتخطيط الشامل للثقافة العربية التابعة لجامعة الدول العربية، وحصل على الميدالية الذهبية الكبرى على عمله بهذه اللجنة من المنظمة، وعضو النادي الأدبي بالرياض
* ميدالية الاستحقاق من الدرجة الأولى، بأمر من خادم الحرمين الشريفين 1982.
* الميدالية الذهبية الكبرى (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) ـ جامعة الدول العربية 1987.
* وسام تكريم من مجلس التعاون لدول الخليج العربي 1989.
* جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي 2001
عشت واهماً وأصبحت دخيلاً وتاريخي شطبوه بجرّة قلم
بكل بساطة تقاعد عميد جيل الرواد من الدكاترة السعوديين الأوائل وذهب إلى بيته ليجلس بين أربعة جدران لأنه موظف حكومي شاء من شاء وأبى من أبى .. فالسنوات الأربعون التي قضاها الأستاذ الدكتور الأديب منصور الحازمي ليبني لبنة لبنة دعائم قسم الآداب في جامعة الملك سعود مؤسسا ومتنقلا بين درجات السلم التعليمي، وينشئ جيلا من الباحثين السعوديين الذين ينهضون اليوم بعبء الحقل الثقافي في بلادنا؛ لم تشفع له. وكما بدأ الدكتور الحازمي غير عابئ بلعبة النصوص ــ لأن النص الأساسي في ذهنه ظل هو الوطن ــ فإنه يطوي اليوم بعد أن كرس وقته وجهده لترسيخ وتطوير تقاليد المعرفة الجامعية ــ في مرحلة لم يكن لمجتمعنا فيها علاقات تذكر بالمعرفة الحديثة ومؤسساتها ــ كل تاريخه في ورقة إحالة إلى التقاعد بعيدا عن أي استثناء.
التقيته في منزله المتواضع في حي السليمانية القديم في الرياض، فبدأ حديثه متألما من النكران الحاد لجهوده وعطاءاته متسائلا: كيف يضعون أستاذا متفرغا للعلم طيلة حياته، وخريج مدرسة جيل ملأ الساحة ضجيجا وعطاء من أمثال عبد القدوس الأنصاري وحمد الجاسر والعقيلي والسباعي والزيدان على مرتبة سواء مع موظف حكومي لم يحرك ساكنا طوال حياته؟. ويبدو أنني جئت في لحظة غليان لم تتطلب مني أكثر من سؤال احتكاكي بريء: كيف تجد نفسك بعد التقاعد يا دكتور؟ لتأتي الإجابة صارخة ومدوية:
أنت لا تشعر بحجم الألم الذي ينتابني من الجلوس في المنزل وأنا قادر على العطاء. وللأسف الشديد أن جامعاتنا كلها ــ بما فيها جامعة الملك سعود ــ ليس لديها أي تقاليد ثابتة ورصينة للتعامل مع أعضاء هيئة التدريس، خصوصا الذين خدموا لفترة طويلة ولهم تلاميذ. ولاحظ أن معظم من يدرسون الآن هم تلاميذ الجيل الأول الذين قيل لهم مع السلامة. ولا أرى أنه من الضروري إعطاء الاستاذ المتقاعد كما من المحاضرات، ولكن أن تستغل خبرته وعلمه وثقافته واتصاله بحيث يؤدي الشيء الذي يستطيعه، ونحن لم نبلغ المرتبة التي بلغها الكبار مثل طه حسين وشكري عياد وشوقي ضيف وعبد الحميد يونس، وهم الذين كانوا يأتون وهم أكبر منا ويعطون وهذا شرف كبير جدا للطلاب.
• تشعر بنكران الجميل؟
هناك عدم تقدير، ويكفيك أن الواحد فينا يخرج من الجامعة فيأخذون منه مكتبه وصندوق بريده وهذا عيب وأمر مؤسف.
• هذا وجامعة الملك سعود الأولى عربيا!
وأنا من المؤسسين لهذه الجامعة التي تأسست عام 1957م، فعندما أتينا لها عام 1959م، كنا من أوائل المعيدين وسبقنا كلا من الدكتور عزت خطاب والدكتور رضا عبيد والدكتور حسن الشاذلي فرهود وهو من أوائل الأكاديميين الذين خدموا الجامعة وخريج مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن، وها هو الآن يجلس في بيته لا يعرف عنه أحد. علينا أن نعيد الاعتبار للأستاذ الجامعي الذي يظل مخزن معلومات وتجارب وله تلاميذ، فهو ليس إنسانا عاديا ولا يصح أن تعامله معاملة الموظف على الستين وتقول له مع السلامة بجرة قلم، أو أن تحوله إلى نظام المشاركة الشرفية، كأستاذ غير متفرغ فيشعر كأنه دخيل أو ضيف ثقيل.
نبذة عن الدكتور منصور ابراهيم الحازمي
وعين عميداً لكلية الآداب، فرئيساً لقسم اللغة العربية وآدابها، ثم عين بعد ذلك عميداً لمركز الدراسات الجامعية للبنات، ثم انتخب مرة أخرى رئيساً لقسم اللغة العربية، وعين عضواً بمجلس الشورى عام 1997.
وعضو في اللجنة العليا لجائزة الدولة التقديرية في الأدب، وانتخب عدة سنوات عضواً بلجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي. كما عمل عضواً في اللجنة العليا للتخطيط الشامل للثقافة العربية التابعة لجامعة الدول العربية، وحصل على الميدالية الذهبية الكبرى على عمله بهذه اللجنة من المنظمة، وعضو النادي الأدبي بالرياض
* ميدالية الاستحقاق من الدرجة الأولى، بأمر من خادم الحرمين الشريفين 1982.
* الميدالية الذهبية الكبرى (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) ـ جامعة الدول العربية 1987.
* وسام تكريم من مجلس التعاون لدول الخليج العربي 1989.
* جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي 2001