الشاعرحمد عبدالله العقيل
12-11-2009, 02:35
نقلا عن أكثر من موقع أدبي
ابن زيدون هو أبو الوليد أحمد بن زيدون المخزومي الأندلسي، ولد في قرطبة سنة 394هـ ونشأ في بيئة علم وأدب، توفي أبوه، وهو في الحادية عشرة من عمره، فكفله جده وساعده على تحصيل علوم عصره فدرس الفقه والتفسير والحديث والمنطق، كما تعمق باللغة والأدب وتاريخ العرب، فنبغ في الشعر والنثر. وشهد ابن زيدون تداعي الخلافة الأموية في الأندلس، فساعد أحد أشراف قرطبة وهو ابن الحزم جهور للوصول إلى الحكم، أصبح ابن زيدون وزير الحاكم الجديد ولقب بذي الوزارتين. ثم أقام ابن زيدون علاقة وثيقة بشاعرة العصر وسيدة الظرف والأناقة ولادة بنت المستكفي أحد ملوك بني أمية، وكانت قد جعلت منزلها منتدى لرجال السياسة والأدب، وإلى مجلسها كان يتردد ابن زيدون، فقوي بينهما الحب، وملأت أخبارهما وأشعارهما كتب الأدب، وتعددت مراسلاتهما الشعرية. ولم يكن بد في هذا الحب السعيد من الغيرة والحسد والمزاحمة، فبرز بين الحساد الوزير ابن عبدوس الملقب بالفار، وكان يقصر عن ابن زيدون أدباً وظرفاً وأناقة، ويفوقه دهاء ومقدرة على الدس فكانت لإبن عبدوس محاولات للإيقاع بين الحبيبين لم يكتب لها النجاح. ونجحت السعاية للإيقاع بين ابن زيدون وأميره فنكب الشاعر وطرح في السجن. ولم تنفع قصائد الاستعطاف التي وجهها من السجن إلى سيده فعمد ابن زيدون إلى الحيلة وفر من السجن واختفى في بعض ضواحي قرطبة. وعبثاً حاول استرضاء ولادة التي مالت أثناء غيابه إلى غريمه ابن عبدوس. ولما تسلم أبو الوليد أمر قرطبة بعد وفاة والده أبي الحزم أعاد ابن زيدون إلى مركزه السابق لكن شاعرنا أحس فيما بعد بتغير الأمير الجديد عليه بتأثير من الحساد، فترك البلاط وغادر المدينة. ووصل ابن زيدون مدينة إشبيلية حيث بنو عباد، فلقي استقبالاً حاراً وجعله المعتضد بن عباد وزيره، وهكذا كان شأنه مع ابنه المعتمد. وكان حب ولادة لا يزال يلاحقه، على الرغم من تقدمهما في السن، فكتب إليها محاولاً استرضاءها فلم يلق صدى لمحاولاته وقد يعود صمتها إلى نقمتها على ابن زيدون بسبب ميله إلى جارية لها سوداء أو أن ابن عبدوس حال دون عودتها إلى غريمه، والمعروف أن ولادة عمرت أيام المعتمد ولم تتزوج قط. وبترغيب من ابن زيدون احتل المعتمد بن عباد مدينة قرطبة وضمها إلى ملكه وجعلها مقره فعاد الشاعر إلى مدينته وزيراً قوياً فهابه الخصوم وسر به المحبون، إلا أنه لم يهنأ بسعادته الجديدة. إذ ثارت فتنة في إشبيلية فأرسل ابن زيدون إليها لتهدئة الحال. بتزيين من الخصوم قصد أبعاده، فوصل ابن زيدون مدينة إِشبيلية. وكان قد أسن، فمرض فيها ومات سنة 463 هـ / 1069 م. لابن زيدون ديوان شعر حافل بالقصائد المتنوعة، طبع غير مرة في القاهرة وبيروت وأهم ما يضمه قصائدة الغزلية المستوحاة من حبه لولادة، وهو غزل يمتاز بصدق العاطفة وعفوية التعبير وجمال التصوير، ومن بين تلك القصائد (النونية) المشهورة التي نسج اللاحقون على منوالها ومطلعها: أضحى التنائي بديلاً من تنادينا ...... وناب عن طيب لقيانا تجافينا
وإليكم القصيدة وهي من روائع الشعر الأندلسي
أضـحى الـتنائي بـديلا من تدانينا, ونـاب عـن طـيب لـقيانا تـجافينا
ألا وقـد حـان صـبح البين, صبحنا حـيـن, فـقام بـنا لـلحين نـاعينا
مـن مـبلغ الـمبلسينا , بانتزاحهم حـزنا, مـع الـدهر لا يبلى ويبلينا
أن الـزمان الـذي ما زال يضحكنا, أنـسـا بـقربهم, قـد عـاد يـبكينا
غـيظ العدى من تساقينا الهوى فدعوا بـأن نـغص, فـقال الـدهر آمـينا
فـانحل مـا كـان مـعقودا بأنفسنا, وأنـبت مـا كـان مـوصولا بأيدينا
وقـد نـكون, ومـا يـخشى تفرقنا، فـاليوم نـحن, ومـا يـرجى تلاقينا
يـاليت شـعري, ولـم نعتب أعاديكم هـل نـال حـظا من العتبى أعادينا
لـم نـعتقد بـعدكم إلا الـوفاء لـكم رأيــا, ولــم نـتقلد غـيره ديـنا
مـا حـقنا ان تـقروا عين ذي حسد بـنا , ولا أن تـسروا كـاشحا فـينا
كـنا نـرى الـيأس تسلينا عوارضه, وقــد يـئسنا فـما لـليأس يـغرينا
بـنتم وبـنا, فـما ابـتلت جـوانحنا شـوقـا الـيكم, ولا جـفت مـآقينا
نـكـاد, حـين تـناجيكم ضـمائرنا, يـقضى عـلينا الأسـى لـولا تأسينا
حـالـت لـفـقدكم أيـامنا, فـغدت سـودا, وكـانت بـكم بـيضا ليالينا
إذا جـانب الـعيش طـلقا من تألفنا, ومـربع اللهو صـاف مـن تصافينا
وإذ هـصرنا فـنون الـوصل دانـية فـطـافها, فـجنينا مـنه مـا شـينا
لـيسق عـهدكم عـهد الـسرور فما كـنـتم لأرواحـنـا إلا ريـا حـينا
لا تـحـسبوا نـأيكم عـنا يـغيرنا، إذ طـالـما غـير الـنأي الـمحبينا
والله مــا طـلـبت أهـواؤنا بـدلا مـنكم, ولا انـصرفت عـنكم أمانينا
يـاساري البرق عاد القصر واسق به من كان من صرف الهوى والود يسقينا
وأسـال هـنالك: هـل عـنى تذكرنا إلـفـا, تـذكـره أمـسـى يـعنيا؟
ويــا نـسيم الـصبا بـلغ تـحيتنا مـن لـو عـلى البعد حيا كان يحيينا
فـهل أرى الـدهر يـقضينا مساعفة مـنه, وإن لـم يـكن غـبا تقاضينا
ربـيـب مـلـك, كـأن الله أنـشاه مـسكا, وقـدر إنـشاء الـورى طينا
أو صـاغه ورقـا مـحضا , وتوجه مـن نـاصع الـتبر إبـداعا وتحسينا
أذا تـــأود أدتـــه, رفـاهـية , تـوم الـعقود, وأدمـته الـبرى لينا
كـانت لـه الـشمس ظئرا في أكلته, بــل مـاتـجلى لـهـا الا أحـايينا
كـأنما أثـبتت, فـي صحن وجنته, زهــر الـكواكب تـعويذا وتـزيينا
مـا ضـر أن لـم نكن أكفاءه شرفا, وفـي الـمودة كـاف مـن تـكافينا
يـاروضة طـالما أجـنت لـواحظنا وردا, حـلاه الـصبا غضا, ونسرينا
ويـاحـيـاة تـمـلينا, بـزهـرتها مـنـى ضـروبـا, ولـذات افـانينا
ويـا نـعيما خـطرنا, من غضارته, فـي وشـي نعمى , سحبنا ذيلة حينا
لـسـنا نـسميك أجـلال وتـكرمة, وقـدرك الـمعتلى عـن ذاك يـغنينا
إذا إنـفردت ومـا شوركت في صفة, فـحسبنا الـوصف إيـضاحا وتبيينا
يـاجـنة الـخـلد أبـدلنا, بـسدرتها والـكوثر الـعذب, زقـوما وغسلينا
كـأننا لـم نـبت , والوصل ثالثنا , والـسعد قـد غض من أجفان واشينا
إن كــان قــد عـز الـلقاء بـكم فـي مـوقف الـحشر نـلقاكم وتلقونا
سـران فـي خـاطر الـظلماء يكتمنا حـتى يـكاد لـسان الـصبح يفشينا
لا غرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت عـنه, الـنهى وتـركنا الصبر ناسينا
إنـا قـرانا الأسـى، يوم النوى سورا مـكـتوبة, وأخـذنا الـصبر تـلقينا
أمـا هـواك , فـلم نـعدل بـمنهله شـربا وإن كـان يـروينا فـيظمينا
لـم نـجف أفـق جـمال أنت كوكبه سـالين عـنه, ولـم نـهجره قـالينا
ولا اخـتيارا تـجنبناه عـن كـثب, لـكن عـدتنا, عـلى كـره, عوادينا
نـأسى عـليك إذا حـثت, مـشعشة, فـيـنا الـشمول , وغـنانا مـغنينا
لا أكـؤس الـراح تـبدي من شمائلنا سـيما ارتـياح, ولا الأوتـار تـلهينا
دومـي عـلى العهد, مادمنا, محافظة, فـالحر مـن دان إنـصافا كـما دينا
فـما اسـتعضنا خـليلا منك يحبسنا ولا اسـتـفدنا حـبيبا عـنك يـثنينا
ولـو صـبا نـحونا, من علو مطلعة, بـدر الـدجى لم يكن حاشاك يصبينا
أولـي وفـاء, وإن لـم تبذلي صلة, فـالـطيف يـقنعنا, والـذكر يـكفينا
وفـي الـجواب مـتاع, إن شفعت به بـيض الأيـادي, التي مازلت تولينا
عـليك مـنا سـلام الله مـا بـقيت صـبـابة مـنك نـخفيها, فـتخفينا
تقبلوا تحياتي
حمد العقيل
ابن زيدون هو أبو الوليد أحمد بن زيدون المخزومي الأندلسي، ولد في قرطبة سنة 394هـ ونشأ في بيئة علم وأدب، توفي أبوه، وهو في الحادية عشرة من عمره، فكفله جده وساعده على تحصيل علوم عصره فدرس الفقه والتفسير والحديث والمنطق، كما تعمق باللغة والأدب وتاريخ العرب، فنبغ في الشعر والنثر. وشهد ابن زيدون تداعي الخلافة الأموية في الأندلس، فساعد أحد أشراف قرطبة وهو ابن الحزم جهور للوصول إلى الحكم، أصبح ابن زيدون وزير الحاكم الجديد ولقب بذي الوزارتين. ثم أقام ابن زيدون علاقة وثيقة بشاعرة العصر وسيدة الظرف والأناقة ولادة بنت المستكفي أحد ملوك بني أمية، وكانت قد جعلت منزلها منتدى لرجال السياسة والأدب، وإلى مجلسها كان يتردد ابن زيدون، فقوي بينهما الحب، وملأت أخبارهما وأشعارهما كتب الأدب، وتعددت مراسلاتهما الشعرية. ولم يكن بد في هذا الحب السعيد من الغيرة والحسد والمزاحمة، فبرز بين الحساد الوزير ابن عبدوس الملقب بالفار، وكان يقصر عن ابن زيدون أدباً وظرفاً وأناقة، ويفوقه دهاء ومقدرة على الدس فكانت لإبن عبدوس محاولات للإيقاع بين الحبيبين لم يكتب لها النجاح. ونجحت السعاية للإيقاع بين ابن زيدون وأميره فنكب الشاعر وطرح في السجن. ولم تنفع قصائد الاستعطاف التي وجهها من السجن إلى سيده فعمد ابن زيدون إلى الحيلة وفر من السجن واختفى في بعض ضواحي قرطبة. وعبثاً حاول استرضاء ولادة التي مالت أثناء غيابه إلى غريمه ابن عبدوس. ولما تسلم أبو الوليد أمر قرطبة بعد وفاة والده أبي الحزم أعاد ابن زيدون إلى مركزه السابق لكن شاعرنا أحس فيما بعد بتغير الأمير الجديد عليه بتأثير من الحساد، فترك البلاط وغادر المدينة. ووصل ابن زيدون مدينة إشبيلية حيث بنو عباد، فلقي استقبالاً حاراً وجعله المعتضد بن عباد وزيره، وهكذا كان شأنه مع ابنه المعتمد. وكان حب ولادة لا يزال يلاحقه، على الرغم من تقدمهما في السن، فكتب إليها محاولاً استرضاءها فلم يلق صدى لمحاولاته وقد يعود صمتها إلى نقمتها على ابن زيدون بسبب ميله إلى جارية لها سوداء أو أن ابن عبدوس حال دون عودتها إلى غريمه، والمعروف أن ولادة عمرت أيام المعتمد ولم تتزوج قط. وبترغيب من ابن زيدون احتل المعتمد بن عباد مدينة قرطبة وضمها إلى ملكه وجعلها مقره فعاد الشاعر إلى مدينته وزيراً قوياً فهابه الخصوم وسر به المحبون، إلا أنه لم يهنأ بسعادته الجديدة. إذ ثارت فتنة في إشبيلية فأرسل ابن زيدون إليها لتهدئة الحال. بتزيين من الخصوم قصد أبعاده، فوصل ابن زيدون مدينة إِشبيلية. وكان قد أسن، فمرض فيها ومات سنة 463 هـ / 1069 م. لابن زيدون ديوان شعر حافل بالقصائد المتنوعة، طبع غير مرة في القاهرة وبيروت وأهم ما يضمه قصائدة الغزلية المستوحاة من حبه لولادة، وهو غزل يمتاز بصدق العاطفة وعفوية التعبير وجمال التصوير، ومن بين تلك القصائد (النونية) المشهورة التي نسج اللاحقون على منوالها ومطلعها: أضحى التنائي بديلاً من تنادينا ...... وناب عن طيب لقيانا تجافينا
وإليكم القصيدة وهي من روائع الشعر الأندلسي
أضـحى الـتنائي بـديلا من تدانينا, ونـاب عـن طـيب لـقيانا تـجافينا
ألا وقـد حـان صـبح البين, صبحنا حـيـن, فـقام بـنا لـلحين نـاعينا
مـن مـبلغ الـمبلسينا , بانتزاحهم حـزنا, مـع الـدهر لا يبلى ويبلينا
أن الـزمان الـذي ما زال يضحكنا, أنـسـا بـقربهم, قـد عـاد يـبكينا
غـيظ العدى من تساقينا الهوى فدعوا بـأن نـغص, فـقال الـدهر آمـينا
فـانحل مـا كـان مـعقودا بأنفسنا, وأنـبت مـا كـان مـوصولا بأيدينا
وقـد نـكون, ومـا يـخشى تفرقنا، فـاليوم نـحن, ومـا يـرجى تلاقينا
يـاليت شـعري, ولـم نعتب أعاديكم هـل نـال حـظا من العتبى أعادينا
لـم نـعتقد بـعدكم إلا الـوفاء لـكم رأيــا, ولــم نـتقلد غـيره ديـنا
مـا حـقنا ان تـقروا عين ذي حسد بـنا , ولا أن تـسروا كـاشحا فـينا
كـنا نـرى الـيأس تسلينا عوارضه, وقــد يـئسنا فـما لـليأس يـغرينا
بـنتم وبـنا, فـما ابـتلت جـوانحنا شـوقـا الـيكم, ولا جـفت مـآقينا
نـكـاد, حـين تـناجيكم ضـمائرنا, يـقضى عـلينا الأسـى لـولا تأسينا
حـالـت لـفـقدكم أيـامنا, فـغدت سـودا, وكـانت بـكم بـيضا ليالينا
إذا جـانب الـعيش طـلقا من تألفنا, ومـربع اللهو صـاف مـن تصافينا
وإذ هـصرنا فـنون الـوصل دانـية فـطـافها, فـجنينا مـنه مـا شـينا
لـيسق عـهدكم عـهد الـسرور فما كـنـتم لأرواحـنـا إلا ريـا حـينا
لا تـحـسبوا نـأيكم عـنا يـغيرنا، إذ طـالـما غـير الـنأي الـمحبينا
والله مــا طـلـبت أهـواؤنا بـدلا مـنكم, ولا انـصرفت عـنكم أمانينا
يـاساري البرق عاد القصر واسق به من كان من صرف الهوى والود يسقينا
وأسـال هـنالك: هـل عـنى تذكرنا إلـفـا, تـذكـره أمـسـى يـعنيا؟
ويــا نـسيم الـصبا بـلغ تـحيتنا مـن لـو عـلى البعد حيا كان يحيينا
فـهل أرى الـدهر يـقضينا مساعفة مـنه, وإن لـم يـكن غـبا تقاضينا
ربـيـب مـلـك, كـأن الله أنـشاه مـسكا, وقـدر إنـشاء الـورى طينا
أو صـاغه ورقـا مـحضا , وتوجه مـن نـاصع الـتبر إبـداعا وتحسينا
أذا تـــأود أدتـــه, رفـاهـية , تـوم الـعقود, وأدمـته الـبرى لينا
كـانت لـه الـشمس ظئرا في أكلته, بــل مـاتـجلى لـهـا الا أحـايينا
كـأنما أثـبتت, فـي صحن وجنته, زهــر الـكواكب تـعويذا وتـزيينا
مـا ضـر أن لـم نكن أكفاءه شرفا, وفـي الـمودة كـاف مـن تـكافينا
يـاروضة طـالما أجـنت لـواحظنا وردا, حـلاه الـصبا غضا, ونسرينا
ويـاحـيـاة تـمـلينا, بـزهـرتها مـنـى ضـروبـا, ولـذات افـانينا
ويـا نـعيما خـطرنا, من غضارته, فـي وشـي نعمى , سحبنا ذيلة حينا
لـسـنا نـسميك أجـلال وتـكرمة, وقـدرك الـمعتلى عـن ذاك يـغنينا
إذا إنـفردت ومـا شوركت في صفة, فـحسبنا الـوصف إيـضاحا وتبيينا
يـاجـنة الـخـلد أبـدلنا, بـسدرتها والـكوثر الـعذب, زقـوما وغسلينا
كـأننا لـم نـبت , والوصل ثالثنا , والـسعد قـد غض من أجفان واشينا
إن كــان قــد عـز الـلقاء بـكم فـي مـوقف الـحشر نـلقاكم وتلقونا
سـران فـي خـاطر الـظلماء يكتمنا حـتى يـكاد لـسان الـصبح يفشينا
لا غرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت عـنه, الـنهى وتـركنا الصبر ناسينا
إنـا قـرانا الأسـى، يوم النوى سورا مـكـتوبة, وأخـذنا الـصبر تـلقينا
أمـا هـواك , فـلم نـعدل بـمنهله شـربا وإن كـان يـروينا فـيظمينا
لـم نـجف أفـق جـمال أنت كوكبه سـالين عـنه, ولـم نـهجره قـالينا
ولا اخـتيارا تـجنبناه عـن كـثب, لـكن عـدتنا, عـلى كـره, عوادينا
نـأسى عـليك إذا حـثت, مـشعشة, فـيـنا الـشمول , وغـنانا مـغنينا
لا أكـؤس الـراح تـبدي من شمائلنا سـيما ارتـياح, ولا الأوتـار تـلهينا
دومـي عـلى العهد, مادمنا, محافظة, فـالحر مـن دان إنـصافا كـما دينا
فـما اسـتعضنا خـليلا منك يحبسنا ولا اسـتـفدنا حـبيبا عـنك يـثنينا
ولـو صـبا نـحونا, من علو مطلعة, بـدر الـدجى لم يكن حاشاك يصبينا
أولـي وفـاء, وإن لـم تبذلي صلة, فـالـطيف يـقنعنا, والـذكر يـكفينا
وفـي الـجواب مـتاع, إن شفعت به بـيض الأيـادي, التي مازلت تولينا
عـليك مـنا سـلام الله مـا بـقيت صـبـابة مـنك نـخفيها, فـتخفينا
تقبلوا تحياتي
حمد العقيل