المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصداقه والعداوه موضوع يتضمن الكثير من الرؤى والنظم


الشاعرحمد عبدالله العقيل
12-11-2009, 03:53
بسم الله الرحمن الرحيم



أنقل لكم مقالا جميلا شاملا عن الصداقة والعداوة



أرجو أن ينال إعجابكم



للأستاذ / عبدالله الجعيثن



للصداقة والعداوة في حياة العرب منزلة كبيرة، فالعرب اجتماعيون بطبعهم، وكثيراً ما يتصفون بالمجاملة والمسايرة، ومع أن المجاملة تختلف جذرياً عن النفاق، فهي محمودة تنفع ولا تضر، بعكس النفاق، فإن المجاملة قد توقع في ورطة، وقد يعتقد الجاهل أنه صار صديقاً لهذا الذي يجامله، مع أنه لا يشاكله..



وبين الصداقة والعداوة خيط غليظ أحياناً رقيق في بعض الأحيان، فإن القلوب تتقلب، وقد ينقلب الصديق إلى عدو، وقد يصبح العدو صديقاً، ولهذا ورد في الحكمة:



«أحبب حبيبك هونا ما، فربما صار بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هونا ما، فربما صارحبيبك يوماً ما».



وهي حكمة تدعو للاعتدال ونبذ التطرف، وتتصف بسعة الأفق وتأخذ في الحسبان تقلب الليالي والأيام..



ومن المشهور في تاريخنا الأدبي قول الشاعر:




«إحذر عدوك مرة، وأحذر صديقك ألف مرة..



فلربما انقلب الصديق، فكان أعلم بالمضرّة..»




ونحن لا نوافق الشاعر على الحذر ألف مرة، فمرة واحدة تكفي..



وإنما الأساس أن يصاحب العاقل خيار القوم. ما لم يُخدع فيهم:




«إذا كنتَ في قومٍ فصاحب خيارهم



ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي»




وفاء وشهامة حتى لو انقلبت الصداقة إلى عداوة، قال الأعرابي:




«وكنتُ إذا صحِبتٌ خيارَ قومٍ



صحبتُهمُ وشيمتيَ الوفاءُ



فأُحِسنُ حينُ يحسِنُ محسنوهْم



وأجتنبُ الإساءةَ إنْ أَساءوا»



والصداقة مشتقة من الصدق، قال المتنبي:




«لقد أباحك غشَّا في معاملةٍ



من كنتَ منه بغيرِ الصدقٍِ تنتفعُ»




ولكن الصدق نسبي وصعب في كل الأحوال ويحتاج في قوله إلى أسلوب ودود لطيف وإلا جرح الصديق فاشتبه الأمر عليه..



ويرى شاعرنا الشعبي حميدان الشويعر أن العداوة القديمة لا تزول، وأن من عادى أباك وجدك فلا تأمنه أبداً وإن أظهر المودة والصداقة:




«من حارب أباك القدام وقال لك



باصلح انا واياك من صدقانها



تراه عابيٍ لك قليبٍ مهلك



حَذّراك لا يرميك في كيخانها



لو ناش دق الصيد منك حبايله



ما ذارها مستاردٍ لسمانها



وان مال اليه من الرفافة واحد



خرب خفيف الروز من ذلاّنها



نعجة كبّاش عند ذيبٍ مجلد



تراه صفرا العيون من صدقانها



لو يوتليها ساعة متفرّغ



عقب الصداقة قَطّ عظْم جرانها



فالقرب من نار الصديق غنيمه



والضد حذرا من نعيم جنانها»




فالضد هو العدو ويكون أخطر إذا لبس ثوب الصداقة مخادعاً فكأنه



الذئب يمثل دور الشاة حتى تأمن له ثم يثب عليها فيكسر رقبتها..



والعربُ يَقِّدرون العدو العاقل، والعدو الشجاع لا يهونون أمره، ومن أمثالهم:



«عدو عاقل خير من صديق أحمق»..




والسبب أن الأحمق يريد أن ينفعك فيضرك..




قال صالح بن عبدالقدوس:



«إحذَرِ الأحمق أنْ تصحبَهُ



إنما الأحمقُ كالثوبِ الخلْق



كلما رقَّعتَهُ من جانب



حرَّكته الريحُ وَهْناً فانخرقْ



وإذا جالستَه في مجلسٍ



أُفسد المجلسَ منه بالخَرَقْ



وإذا عاتبتَهُ كي يرعوي



زاد شرّاً وتمادى في الحمقْ



كحمارٍ السوءِ إن أَشبعتَهُ



رَمَحَ الناسَ وان جاع نَهَقْ»




والعدو القديم الذي وصفه حميدان الشويعر وحذر منه حين يتظاهر بأنه صديق، يشبهه الحاسد الذي لا عداوة بينك وبينه، ولكنه يحسدك رغم تظاهره بصداقتك فهذا مؤذٍ كالحية الرقطاء، قال في أمثاله الشاعر:




«إحذر أخوَّة كُلَّ من شاب المرارةَ بالحلاوه



يُحْصِي الذنوب عليك أيّا مَ الصداقة للعداوة




فهذا إما أن يكون حاسداً مستتراً أو لئيماً منافقاً وكلاهما شر..



والذي لا دين له ولا حسب يتورع العاقل من عداوته فضلاً عن صداقته فهي غير واردة أصلاً:




«بلاءٌ ليس يُشْبِهُهُ بلاءٌ



عداوةُ غيرِ ذي حسب ودينِ



يبيحك منه عرضاً لم يَصُنْهُ



ويرتعُ منك في عرضٍ مصونِ»




أرجو أن ينال ما تضمنه من أبيات وحكم وأمثال إعجابكم

حمد العقيل

الـمتـميـــــزة
12-11-2009, 04:04
شكرا لك اخوي

صراحة مقال رائع
وانا مع هذا البيت تماما





«إحذر عدوك مرة، وأحذر صديقك ألف مرة..




فلربما انقلب الصديق، فكان أعلم بالمضرّة..»


تحياتي وتقديري

ghada
12-12-2009, 03:21
تسلم يمينك أخوي
على المقال الأكثر من رائع لأننا نعيشُه
كل يوم مع من هم يحيطوننا
الشكر لك على ما أحضرت للأستاذ عبدالله الجعيثين
لما في المقال من روائع وحكم
ومنها اعجبني هذا ...

«أحبب حبيبك هونا ما، فربما صار بغيضك يوماً ما،
وأبغض بغيضك هونا ما، فربما صارحبيبك يوماً ما».


لماذا لا تكون كل الأعيُن صادقة ؟؟؟؟
وبما أنه لا يوجد شخص كامل فأكيد يوجد مدح
وقد يكون ذم صفات !!
ولا أحد يلغي عمل الثاني !!
وأحكامنا مبنية على طريقة تعامل الشخص معنا !!!
فهناك أشخاص قد يكونون أقرب من أنفسنا لنا
رغم أن قرصاتهم مميتة
وهذا لا يمنع تصريحنا بمنزلتهم ومعزتنا لهم إلا أن البعض مشكلته يجرح وينسى فلا يتقبل الواقع !!!

يجب علينا أن نحسن اختيار الصديق لان الصديق مرآة لصديقه , فيجب علينا اختيار الصديق المُتأدب بالأخلاق والملتزم بالسلوك الحسن والجميل,
لأننا إذا لم نحسن اختيار الصديق انقلبت الصداقة إلى عداوة .
فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم(المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)
وقديما قالوا (قل لي من صديقك اقل لك من أنت)

ومن المشهور في تاريخنا الأدبي قول الشاعر:

أيضاً أنا دائماً مع هذة الكلمات ...

«إحذر عدوك مرة، وأحذر صديقك ألف مرة..




فلربما انقلب الصديق، فكان أعلم بالمضرّة..»

سلمت أناملك أخوي
على ما تُحضره لنا من روائع المواضيع لما فيها من حكم ودرر
قيمه بمضمونها ومحتواها
ولأنها تنير عيوننا وعقولنا
بكل ماهو جديد للمنتدى

بارك الله فيك

الأمل الموجود
12-14-2009, 01:27
:556:السلام عليكم:556:

موضوع جميل جداً بالرغم من طوله إلا أنه احتوى رؤى غاية في الأهمية

ومدعمة بالنظم المناسب الله يعطيك العافية :icon150:

مسألة الصداقة مسألة شائكة واختيار الصديق أمر غاية في الأهمية لأننا أحياناً

نحتاج لمن يشاركنا هموم الحياة لو احتجنا لتلك المشاركة وأرى أن من لا يتقن فن

اختيار الأصدقاء فبقائه في محيطه العائلي أسلم لأن الاخفاق في تجارب الاختيار

مضيعة للوقت ومهدرة للجهد البدني والنفسي :icon8:

وما أقساها من لحظات عندما تكتشف أن أحد أصدقائك قد انقلب عدواً لك أو ربما

ألد أعدائك....إلا أنه من الضروري قبل أن تتخذ قرارك بلوم ذلك الصديق أن تقلب

صفحات المواقف والأحداث وتسأل نفسك : ياترى كيف ولماذا تحول صديقي لعدو

لي ؟.....ربما كان اختيارك غير موفق ابتداءً وربما أن هناك من دخل بينكما بالوشاية

وربما كنت أنت السبب بتصرفاتك الرعناء التي أوغرت صدر صديقك عليك فتحول

من صديق لعدو :swsw:

أنظر لهذه الاحتمالات الثلاثة ومن خلالها تحرك :

فإن كان اختيارك غير موفق وإنما كانت صداقته لك مجاراة ونفاق وربما تصيّد

للمنافع فهذا درس لك وعليك أن تتعلم منه الكثير عند اختيارك لأصدقائك مستقبلاً

:emm12_prv:

وإن كانت الوشاية فلابد من التحرك سريعاً لتوضيح الأمور والدفاع المستميت عن

النفس مادام ذلك الصديق يهمك ولا تريد أن تخسره ولكن على ذلك الصديق أن

يسألك ويستفسر قبل أن يتخذك عدواً إذا كان فعلاً حريص عليك كأخ وصديق :MH42:

وإن كانت الثالثة فأنت وما جنت يدك وبالعامي ( تستاهل ) :icon9: لأنك فرطت ولم تراع

حق الصحبة والأخوة التي جمعت بينكما ولابد أن تتحرك لتعود الأمور لمجاريها وأن

تصلح ما أفسدته لعل وعسى أن يكون ذلك شفيعاً لك عند صديقك ليفبل بك صديقاً

من جديد ولكن على الصديق أن يقبل ويتجاوز لأنكما ومهما حدث فأنتما مسلمان

والهجر منهي عنه :MH624:

شيء رائع فعلاً عندما يتحول عدوك أو أحد أعدائك ــ عذراً فقد تكون ممن جمع حوله

الكثير من الأعداء وفي هذه الحالة فأنت تحتاج إلى إعادة نظر في حياتك كلها لتعرف

من أين يأتي الخلل لأن المرء بطبعه محب لأن يكون محبوباً وصديقاً للجميع ــ

فكونك تظفر بهذه الصداقة فأمر يبعث على السرور والبشر وتأكد متى ما جمعت

من حولك الأصدقاء الصدوقين فسوف تعيش معهم حياة ملؤها الحب والراحة والهناء

ويكفي أنك بذلك تحقق رضى الله عنك بكثرة إخوانك وأنت معهم متحابين فيه

:king:

أصدقاؤنا يشكلون نقطة مهمة في حياتنا ولكن قد ترغمنا الظروف على عدم التواصل

وقد تكون تلك الظروف لديهم فمن الضروري أن نبحث لهم عن أعذار وأن يبحثوا

لنا عن مثلها وليتأكدوا بأننا أحسنا الاختيار وأنهم أهل لصداقتنا ولهم في قلوبنا

مكانة عجزت الأيام عن أن تزيحهم عنها وليس لنا هنا غير أن نطلب

العذر والصفح منهم :001: :love:

.....تقبّل كل الامتنان والتحية.....

:556:دمت بحفظ الله ورعايته:556:

http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/10785090372105243409.gif

الشاعرحمد عبدالله العقيل
12-14-2009, 01:36
ردود جميلة ، ضافية
تناولت الموضوع بالتفنيد
وأكملتن ووضحتن وكرستن المعاني التي طرحت
فشكرا لكمال اهتمامكن ، وشريف علمكن
وجلاء رأيكن
فهذا منكن لمثلي والقراء مبذول
ونحن أهل له وبالشكر والثناء لكن كما نقول
دمتن كالنحل تتنقل في هذه الدوحة الغناء
التي تحتوي على كثير مما يستحق العناء

فلقد أبزتن أهم ما لحظته عيونكن
واستقرت به أفكاركن وأملاءهن
فبكن المنتدى يطيب
ومن مواضيعي لكما يفوح الطيب
ولا أستغرب ذلك التجاوب المصيب
فإنكن في جميل المدارك
وتقمن بما يملي عليكن ذلك

حمد العقيل