المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ الطنطاوي ... ليتك تقرأ هذا الكلام ... جميل جدا


الشاعرحمد عبدالله العقيل
02-18-2010, 01:40
ليتك تقرأ هذا المقال







ما وقعتُ والله في ضيقٍ قط إلا فرجه الله عني








مقالة رائعة للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله اذ كتب يقول:

نظرت البارحة فإذا الغرفة دافئة والنار موقدة، وأنا على أريكة مريحة، أفكر في موضوع أكتب فيه، والمصباح إلى جانبي، والهاتف قريب مني، والأولاد يكتبون، وأمهم تعالج صوفا تحيكه، وقد أكلنا وشربنا، والراديو يهمس بصوت خافت، وكل شيء هادئ، وليس ما أشكو منه أو أطلب زيادة عليه فقلت الحمد لله ... أخرجتها من قرارة قلبي، ثم فكرت فرأيت أن ' الحمد ' ليس كلمة تقال باللسان ولو رددها اللسان ألف مرة، ولكن الحمد على النعم أن تفيض منها على المحتاج إليها

حمد الغني أن يعطي الفقراء، وحمد القوي أن يساعد الضعفاء وحمد الصحيح أن يعاون المرضى، وحمد الحاكم أن يعدل في المحكومين، فهل أكون حامدا لله على هذه النعم إذا كنت أنا وأولادي في شبع ودفء وجاري وأولاده في الجوع والبرد؟ وإذا كان جاري لم يسألني أفلا يجب علي أنا أن أسأل عنه؟
وسألتني زوجتي فيمَ تفكر؟ فأخبرتها

قالت صحيح، ولكن لا يكفي العباد إلا من خلقهم، ولو أردت أن تكفي جيرانك من الفقراء لأفقرت نفسك قبل أن تغنيهم

قلت لو كنت غنيا لما استطعت أن أغنيهم، فكيف وأنا رجل مستور، يرزقني الله رزق الطير تغدو خماصا ًوتروح بطاناً ؟

لا، لا أريد أن أغني الفقراء، بل أريد أن أقول إن المسائل نسبية أنا بالنسبة إلى أرباب الآلاف المؤلفة فقير، ولكني بالنسبة إلى العامل الذي يعيل عشرة وما له إلا أجرته غني من الأغنياء، وهذا العامل غني بالنسبة إلى الأرملة المفردة التي لا مورد لها ولا مال في يدها، وصاحب الآلاف فقير بالنسبة لصاحب الملايين ؛ فليس في الدنيا فقير ولا غني فقرا مطلقا وغنىً مطلقا.

تقولون : إن الطنطاوي يتفلسف اليوم
لا؛ ما أتفلسف، ولكن أحب أن أقول لكم إن كل واحد منكم وواحدة يستطيع أن يجد من هو أفقر منه فيعطيه، إذا لم يكن عندك – يا سيدتي – إلا خمسة أرغفة وصحن ' مجدّرة ' تستطيعينأن تعطي رغيفا لمن ليس له شيء، والذي بقي عنده بعد عشائه ثلاثة صحون من الفاصوليا والرز وشيء من الفاكهة والحلو يستطيع أن يعطي منها قليلا لصاحبة الأرغفة والمجدّرة، ومهما كان المرء فقيرا فإنه يستطيع أن يعطي شيئا لمن هو أفقر منه، ولا تظنوا أن ما تعطونه يذهب بالمجان، لا والله، إنكم تقبضون الثمن أضعافا تقبضونه في الدنيا قبل الآخرة، ولقد جربت ذلك بنفسي، أنا أعمل وأكسب وأنفق على أهلي منذ أكثر من ثلاثين سنة، وليس لي من أبواب الخير والعبادة إلا أني أبذل في سبيل الله إن كان في يدي مال، ولم أدخر في عمري شيئا وكانتزوجتي تقول لي دائما يا رجل، وفر واتخذ لبناتك دارا على الأقل فأقول خليها على الله، أتدرون ماذا كان؟
لقد حسب الله لي ما أنفقته في سبيله وادخره لي في بنك الحسنات الذي يعطي أرباحا سنوية قدرها سبعون ألفا في المئة، نعم {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ} وهناك زيادات تبلغ ضعف الربح {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ}
أرسل الله صديقا لي سيدا كريما من أعيان دمشق فأقرضني ثمن الدار، وأرسل أصدقاء آخرين من المتفضلين فبنوا الدار حتى كملت وأنا – والله – لا أعرف من أمرها إلا ما يعرفهالمارة عليها من الطريق، ثم أعان الله برزق حلال لم أكن محتسبا فوفيت ديونها جميعا، ومن شاء ذكرت له التفاصيل وسميت له الأسماء.
وما وقعت والله في ضيق قط إلا فرجه الله عني، ولا احتجت لشيء إلا جاءني، وكلما زاد عندي شيء وأحببت أن أحفظه وضعته في هذا البنك.
فهل في الدنيا عاقل يعامل بنك المخلوق الذي يعطي 5%ربحاً حراماً وربما أفلس أو احترق ويترك بنك الخالق الذي يعطي في كل مئة ربح قدره سبعون ألفا؟
وهو مؤمن عليه عند رب العالمين فلا يفلس ولا يحترق ولا يأكل أموال الناس .
فلا تحسبوا أن الذي تعطونه يذهب هدرا، إن الله يخلفه في الدنيا قبل الآخرة، وأسوق لكم مثلا واحدا
قصة المرأة ا لتي كان ولدها مسافرا، وكانت قد قعدت يوما تأكل وليس أمامها إلا لقمة إدام وقطعة خبز، فجاء سائل فمنعت عن فمها وأعطته وباتت جائعة.


فلما جاء الولد من سفره جعل يحدثها بما رأى قال ومن أعجب ما مر بي أنه لحقني أسد في الطريق، وكنت وحدي فهربت منه، فوثب علي وما شعرت إلا وقد صرت في فمه، وإذا برجل عليه ثياب بيض يظهر أمامي فيخلصني منه ويقول لقمة بلقمة، ولم أفهم مراده.
فسألته امه عن وقت هذا الحادث وإذا هو في اليوم الذي تصدقت فيه على الفقير نزعت اللقمة من فمها لتتصدق بها فنزع الله ولدها من فم الأسد.
والصدقة تدفع البلاء ويشفي الله بها المريض، ويمنع الله بها الأذى وهذه أشياء مجربة، وقد وردت فيها الآثار، والذي يؤمن بأن لهذا الكون إلها هو يتصرف فيه وبيده العطاء والمنع وهو الذي يشفي وهو يسلم، يعلم أن هذا صحيح، والنساء أقرب إلى الإيمان وإلى العطف ، وأنا أخاطب السيدات وأقول لكل واحدة ما الذي تستطيع أن تستغني عنه من ثيابها القديمة أو ثياب أولادها، ومما ترميه ولا تحتاج إليه من فرش بيتها، ومما يفيض عنها من الطعام والشراب، فتفتش عن أسرة فقيرة يكون هذا لها فرحة الشهر.

ولا تعطي عطاء الكبر والترفع، فإن الابتسامة في وجه الفقير (مع القرش تعطيه له) خير من جنيه تدفعه له وأنت شامخ الأنف متكبر مترفع.
ولقد رأيت ابنتي الصغيرة بنان – من سنين – تحمل صحنين لتعطيهما الحارس في رمضان قلت تعالي يا بنيتي، هاتي صينية وملعقة وشوكة وكأس ماء نظيف وقدميها إليه هكذا، إنك لم تخسري شيئا، الطعام هو الطعام، ولكن إذا قدمت له الصحن والرغيف كسرت نفسه وأشعرته أنه كالسائل (الشحاذ)، أما إذا قدمته في الصينية مع الكأس والملعقة والشوكة والمملحة ينجبر خاطره ويحسّ كأنه ضيف عزيز.






انتهى كلامه رحمه الله

غنايم
02-18-2010, 01:56
كلام جميل ورائع يعطيك العافية اخوي حمد

د.عبدالعزيزالعثيمين
02-18-2010, 12:15
شكرا لطرح الموضوع
الشيخ الطنطاوي سابق لعصره بفكره وبديهيته وحكمته
وتعامله مع المعاني الراقية جدا رحمه الله وغفر لنا وله وجمعنا معه في جنات الفردوس
تطوع بالعلم والارشاد ونشره

(ولا تظنوا أن ما تعطونه يذهب بالمجان، لا والله، إنكم تقبضون الثمن أضعافا تقبضونه في الدنيا قبل الآخرة، ولقد جربت ذلك بنفسي)

نعم ياشيخنا هذه الحقيقة وما شعره كل مجرب وانا منهم

الشاعرحمد عبدالله العقيل
02-18-2010, 02:45
شكر الله لكم ابا مهند
انتهز هذه الفرصه للدعاء لشيخنا علي الطنطاوي الذي - كما ذكرتم - سبق عصره ، وأفاد من حوله
وله عدد من الإبداعات الفكرية الجميلة ، واستفاد الناس منها كثيرا ، والمقالات والكتب الإسلاميه ، والروايات ، إضافات إلى ما قدمه للتلفزيون السعودي خلال حقبة ماضية من الزمن حتى وفاته رحمه الله.
لكن .. كما أشرتم سلمكم الله أن موضوع الإنفاق ( لله تعالى ) هذا من عجيب الأمور التي واجهها الكثير ، وقصصها تملء الأرض ، وينسي بعضها بعضا .
لكن هناك أبيات جميلة أحببت أن أنقلها لكم ، وهي أبيات للشاعر ابن مشرف رحمه الله تتعلق بالإنفاق ، تكرس هذا المعنى الجميل

أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا


ولا تطع في سبيل الجود عــــــــذالا



فالمنفقون لهم من ربهم خلــــــف


ورب شح إلى الإتلاف قــــــــــد آلا



من جاد جاد عليه الله واستتــرت


عيوبه وكفى بالجود سربــــــــالا



من جاد ساد ومن شحت أناملــه


بالجود أمست له الأعوان خــذالا



ثنتاهما كلتاهما للود جالبــــة


صبر جميل وكف يبذل المــــــال



لا ملك يثبت إلا بالرجـــــال ولا


يقني الرجال سوى من كان بذالا



فاجعل عطاك لأحرار الورى ثمنا


تملك به مهجا منهم وأوصـــالا

الـمتـميـــــزة
02-18-2010, 04:02
فلا تحسبوا أن الذي تعطونه يذهب هدرا، إن الله يخلفه في الدنيا قبل الآخرة


رائع جداً

الله يرحم الشيخ الفاضل ويجعل ماقدمه في ميزان حسناته


تحيااتي وتقديري لك أخي الفاضل

الشاعرحمد عبدالله العقيل
02-18-2010, 08:09
غنايم ..،، اعتذر عن عدم الترتيب في الرد
شكرا لمبادرتك في الرد على الموضوع
تقبلي تحياتي

الأمل الموجود
02-18-2010, 10:21
:556:السلام عليكم:556:

أثابك الله يا أبا حاتم وبارك الله فيك وجزاك الله خير على هالمقال الي ذكرنا بطود

شامخ وعالم جليل ترك أثر لا يمكن أن يمحى من التاريخ وشخصية كسبت الاحترام

والمحبة في أصقاع الأرض ولن ننسى برنامج على مائدة الافطار :icon150:

الله يرحمه رحمة واسعة ومن توفي قبله من عائلته ويسكنهم فسيح جناته

شي رائع وجميل إن الإنسان المسلم يشعر بغيره من المحتاجين وحتى لو كان

محتاج مثلهم وهذا هو الإيثار بعينه وكونك تتخلى عن طعام أو كساء ونحوهم

لغيرك مع حاجتك الماسة لها يعد من التضحية الي ما يتقنها الكثير وللأسف الشديد

خشية من الفاقة والفقر وغاب عنهم أن الله قسم الأرزاق على العباد

من قبل أن يولدوا :icon8:

ونتج عن تقسيم الأرزاق أن الناس أصبحوا طبقات وعلى المسلم ألا يقارن نفسه

بالآخرين وأن يقنع بما وهبه الله على أن طلب الرزق وتحسين المعيشة ليس

مرفوض بطرق الحلال ولكن في الأمور الدنيوية من الرزق وغيرها علينا أن ننظر إلى

من هو أسفل منا حتى نشعر بقيمة نعم الله علينا فنشكره حق شكره لأننا إن لم

نفعل فسنحتقر تلك النعمة وسيبقى كل همنا هو ما عند الناس وسننسى شكر الله

قال صلى الله عليه وسلم : " إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في الخلق والمال (http://javascript<b></b>:OpenHT('Tak/Hits24012593.htm'))

فلينظر إلى من هو أسفل منه " وقال أيضاً " انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا (http://javascript<b></b>:OpenHT('Tak/Hits24010828.htm'))

تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم "

مساعدة الآخرين مادياً ومعنوياً في سبيل الله جزائها عند الله في الدنيا قبل الآخرة

فكم من أهل معروف جنبهم الله الشرور والآفات والكروب والضيق أو تخلف عليهم

أموالهم أضعافاً بسبب معروفهم قال عليه الصلاة والسلام " صنائع المعروف تقي

مصارع السوء " وأما في الآخرة فالجزاء مضاعف والحسنة بعشر أمثالهاإلى 700

ضعف قال تعالى ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع

سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم )

.....تقبّل خالص التقدير والاحترام.....

:556:دمت بحفظ الله ورعايته:556:

الشاعرحمد عبدالله العقيل
02-19-2010, 08:01
شكرا لك والشكر قليل اختي المتميزه
لسرعة ردك وتجاوبك
الشيخ يستاهل أكثر
ولا نملك له إلا الدعاء

الشاعرحمد عبدالله العقيل
02-19-2010, 08:04
لك الشكر الكثير اختي الأمل
فدائما ردودك إيجايبه وتضيف الكثير إلى المواضيع التي اضعها
وعلى كل فقد استشهدت بالأدله ، واضفتي للموضوع الكثير ، وهذا يدل على تمعنك في الموضوع .
وحين تقومين بذلك ، فإنك تتوقفين أمام جماليات ما قاله رحمه الله
وتربطينه بما يستحقه من الشواهد
اشكرك كثيرا على ما بذلتي وتبذلين في المنتدى