المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جناح الأم بيلمّ


الشاعرحمد عبدالله العقيل
03-07-2010, 07:03
جناح الأم بيلمّ
يروى أنه كان في أحد القرى معّاز



( من يرعى الماعز )


مات عن زوجة وثلاثة ابناء فإختلف هؤلاء على إقتسام الأرث فحكّموا بينهم واحداً من شيوخ القرية إشتهر بسداد رأيه فقال لهم ما هي التركة


فقالوا : بيت وقطيع من الماعز وعصا وجراب


(كيس يضع فيه المعّاز إحتياجاته )


وثلاثة كلاب فقال الشيخ تقطعوا لي وعداً بأن تلتزموا بقسمتي ؟


فقالوا : لك عهدنا ووعدنا فقال : البيت للأم


والعصا للإبن الأكبر


والجراب للإبن الأوسط


وقطيع الماعز للإبن الأصغر


ولكل إبن كلب فنهض الإبن الأصغر حالاً


وأخرج قطيع الماعز مع أحد الكلاب إلى حيث ظن أن أخوته لن يرياه في ما بعد ثم قال الإبن الأكبر : ما دام لم يبقى لي هنا ما اعتاش به فسأذهب إلى مكان آخر في طلب الرزق وحمل عصاه ونادى كلبه ومضى وقام الأوسط فعلق الجراب على كتفه ونادى كلبه ومضى في سبيله أيضاً فقالت الأم في سرها وأنا سأذهب كذلك في طلب الرزق فم يبقى لي ما اعتاش به وأوصدت باب بيتها


وتوجهت إلى قرية مجاورة فمرت بحقل يحصد الفلاحون فيه القمح فطلبت عملاً فقال لها رب العمل : إشتغلي معنا في جمع أغمار القمح ونطيك من كل غمر شميلة (رزمة ) لك والمثل يقول : "شميله عا شميله بتشبع العيله "فتنهّدت وقالت له : انا إمرأة مقطوعة لا عائلة لي فقال الرجال : لكن آباءنا يقولون " اللي بيحسن فعالو كل الناس عيالو "وبعد عمل عشرة أيام جمعت المرأة أجرتها من القمح وحملتها إلى المطحنة فطحنتها وتوجهت بالطحين إلى بيتها قائلة : أتفقد بيتي وأتسقط اخبار ابنائي وعندما وصلت إلى بيتها فوجئت بوجود الكلاب الثلاثة ترقد أمام البيت وقد أعياها الجوع والعطش لكنها ما إن أحست بمجيء المرأة حتى هبّت ترحب بها وترقص حولها وتلوح بأذنابها فبكت المرأة بكاءً مراً وقالت : أيمكن أن تكون هذه الكلاب أكثر وفاءً من أولادي الثلاثة ؟؟!!!فأخذت المرأة من الطحين وعجنته ووضعت بعض منه أمام الكلاب وقالت : هؤلاء هم عيالي لن أبرح بيتي بعد اليوم ولن أترك الكلاب حتى ينفذ ما عندي من الطحين وقبل أن تغيب الشمس إذا بولدها الأكبر قد أقبل وقبل يد والدته وطلب رضاها وقال سافرت في طلب الرزق وإنتهيت إلى مسجد فكان الشيخ يتحدث أن الإسكندر المقدوني عندما حاصر أحد المدن سمح للأهالي بالخروج من أبواب المدينة وأن يحمل كل شخص منهم ما إستطاع من الأشياء الثمينة عنده وإذا برجل يخرج حاملاً أمه العجوز المريضة على ظهره فساله الإسكندر عن هذا فقال : لم أجد شيء اثمن من أمي العجوز فأضاف الإبن الأكبر عندما سمعت هذا ندمت على ما بدر مني وريعت للعيش بقربك ولم يكمل كلامه حتى دخل الإبن الأوسط فقبل يد امه وطلب رضاها وقال خرجت في طلب الرزق فأعياني الجوع فوجدت إمرأة تبيع خبزاً فقلت لها بكم الرغيف فقالت : بالحمد والثناء على الله فقلت لها إذن هاتي عشرة ارغفة وهكذا كان ثم مشيت وقلت لا بد ان اعرف قصة هذه المرأة فرجعت وسألتها فقالت إن أحد أولادها مريض وقد نذرت أن توزع الخبز يومياً لوجه الله حتى يمنّ الله بالشفاء عليه وأضاف الإبن الأوسط لما سمعت هذا تذكرت حنان الأم فلمت نفسي على ما فرّطت في حق أمي ولما إنتهى من قصته وصل الإبن الأصغر ودخل وإرتمى في أحضان أمه وقال : مشيت بقطيع الماعز من مكان إلى مكان وفي الجبال والوديان فتركني الكلب في منتصف الطريق فامسيت وحدي وإذا برجل شيخ يناديني قائلاً : كيف تتجرأ على المرور في هذا المكان بقطيع ماعز ليلاً ولا كلب معك ولا رفيق لوقت الضيق فقلت كان معي كلب فتركني واخبرته بقصتي وكيف تركت أخوتي حتى لايقاسموني ما قسمه الله لي فقال : يا سبحان الله الكلب إستفقد ورجع يتفقد أمك وأخويك وانت تتركهم غرباء فقلت له إنصحني فقال يا بني إليك ثلاث نصائح :" أمك ولا يهمك "" أهلك ولا تهلك " ونصيحتي الثالثة : إذا أنت توجعت تقول آخ فكيف ستقول آخ إذا ما عندك أخ قال الشاب عندما سمعت نصائح الشيخ إنتبهت وأدركت مبلغ حماقتي وقفلت راجعاً بقطيع الماعز لتكون لنا جميعاً ونعيش معاً ولا يفرق بيننا سوى الموت فقامت المرأة وشكرت الله وباركت أبناءها وقالت ليذهب أحدكم الآن ويستدعي الشيخ الذي قسم لنا التركة فيما بيننا وعندما حضر الشيخ سألوه عن سر تقسيمه التركة بهذا الشكل فقال :العصا للإبن الأكبر ليرعى أخويه ويكون مسموع الكلمة موفور الكرامة والجراب للإبن الأوسط ليتولى شؤون المنزل وتأمين إحتياجاته وقطيع المعزى للإبن الأصغر بين الأخوة توجب عليه أن يرعى ومنه مداخيل المنزل والبيت للأم حتى إذا تفرق الأبناء وبقيت الأم في البيت لابد أن يعودوا ويجتمعوا في ظل جناحيها لأن المثل بيقول " جناح الأم بيلم ّ " أسأل الله تعالى أن نكون ممن يبّرّ والديه في حياتهما وبعد مماتهما

الـمتـميـــــزة
03-08-2010, 04:07
قصة رائعة جدا ربي يعطيك العافية

فيها دروس وعبر كثيرة


وفعلا مهما تفرق الأبناء سعيا وراء العلم وطلب الرزق لابد أن يأتي يوم ويجتمعون في حضن والدتهم ويلتمون حولها


تحيااتي

الأمل الموجود
03-13-2010, 12:17
:556:السلام عليكم:556:

بارك الله فيك اخونا ابو حاتم على طرح هالموضوع الرائع بمعانيه السامية :icon150:

الحقيقة انها قصة تجسد حقيقة العلاقة التي تجمع بين الأم وأبنائها وانهم مهما

تفرقوا عنها فلا بد أن يأتي اليوم الذي يعودون فيه إليها...... يعودون للقلب الطيب

والحضن الدافئ يعودون لمن ضحت كثيراً وسهرت وتعبت وحرمت نفسها الكثير

لتهبه لأبنائها :love:

ما تطرقت له القصة هو ما يجب أن يكون حتى ولو لم يتعرض الأبناء لمواقف تجعلهم

يعودون لرشدهم وصوابهم ويذكروا حق امهم عليهم فالأم شأنها عظيم وبرها واجب

وحقها يفوق حق الوالد وإن كان البر واجب للجميع ولكن بسبب ما تعانيه الأم

من شقاء وعناء وصبرها وتحملها أعطيت هذا الفضل وهذا الحق الواجب

على أبنائها تجاهها :king:

للأسف فهناك من نزعت من قلبه الرحمة ففضل العقوق على البر والاساءة على

الاحترام والتقدير والحنان والعطف وسار في طريق الغي وأشقى أمه ولم يعرف

لها قدراً ولا مكانة والأدهى والأمر عندما يكون ذلك بفعل زوجته حيث تصبح

شخصيته مهزوزة وضعيفة أمامها بحيث تحركه وتسيطر عليه وتدفعه للإساءة

لوالدته بالقول أو الفعل وقد يصل به الأمر ليودعها لدار المسنين تخلصاً من تحمّل

مسئوليتها في كبرها بعدما تحملت مسئوليته عندما كان صغيراً وحتى عندما يكبر

:swsw:

نسأل الله الهداية لكل العاقين وأن يردهم إليه رداً جميلاً ويعيدهم لحضن أمهاتهم

ويرزقهم بر والديهم .

.....تقبّل موفور الامتنان والتقدير.....

:556:دمت بحفظ الله ورعايته:556:

الشاعرحمد عبدالله العقيل
03-31-2010, 06:01
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الـمتـميـــــزة http://www.dr-alothaimeen.net/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://www.dr-alothaimeen.net/vb/showthread.php?p=10408#post10408)
قصة رائعة جدا ربي يعطيك العافية

فيها دروس وعبر كثيرة


وفعلا مهما تفرق الأبناء سعيا وراء العلم وطلب الرزق لابد أن يأتي يوم ويجتمعون في حضن والدتهم ويلتمون حولها


تحيااتي



شاكر مرورك أختي المتميزة
وهذه القصص طالما كانت عبرة لمن يريد أن يعتبر

الشاعرحمد عبدالله العقيل
03-31-2010, 06:08
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمل الموجود http://www.dr-alothaimeen.net/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://www.dr-alothaimeen.net/vb/showthread.php?p=10525#post10525)
:556:السلام عليكم:556:


بارك الله فيك اخونا ابو حاتم على طرح هالموضوع الرائع بمعانيه السامية :icon150:

الحقيقة انها قصة تجسد حقيقة العلاقة التي تجمع بين الأم وأبنائها وانهم مهما

تفرقوا عنها فلا بد أن يأتي اليوم الذي يعودون فيه إليها...... يعودون للقلب الطيب

والحضن الدافئ يعودون لمن ضحت كثيراً وسهرت وتعبت وحرمت نفسها الكثير

لتهبه لأبنائها :love:

ما تطرقت له القصة هو ما يجب أن يكون حتى ولو لم يتعرض الأبناء لمواقف تجعلهم

يعودون لرشدهم وصوابهم ويذكروا حق امهم عليهم فالأم شأنها عظيم وبرها واجب

وحقها يفوق حق الوالد وإن كان البر واجب للجميع ولكن بسبب ما تعانيه الأم

من شقاء وعناء وصبرها وتحملها أعطيت هذا الفضل وهذا الحق الواجب

على أبنائها تجاهها :king:

للأسف فهناك من نزعت من قلبه الرحمة ففضل العقوق على البر والاساءة على

الاحترام والتقدير والحنان والعطف وسار في طريق الغي وأشقى أمه ولم يعرف

لها قدراً ولا مكانة والأدهى والأمر عندما يكون ذلك بفعل زوجته حيث تصبح

شخصيته مهزوزة وضعيفة أمامها بحيث تحركه وتسيطر عليه وتدفعه للإساءة

لوالدته بالقول أو الفعل وقد يصل به الأمر ليودعها لدار المسنين تخلصاً من تحمّل

مسئوليتها في كبرها بعدما تحملت مسئوليته عندما كان صغيراً وحتى عندما يكبر

:swsw:

نسأل الله الهداية لكل العاقين وأن يردهم إليه رداً جميلاً ويعيدهم لحضن أمهاتهم

ويرزقهم بر والديهم .

.....تقبّل موفور الامتنان والتقدير.....

:556:دمت بحفظ الله ورعايته:556:



الحق يقال
إن القصص دائما - وإن كان فيها خيال أو مبالغات - هي وسيلة لإيصال أفكار معينة ، وتستخدم أحوالها في إيصال الرسائل المتتابعة أو المركزه للمتلقي
وعندما يكون ذلك ، تكون القصة بأي شكل من أشكالها وسيلة جميلة للتفاعل ولنقل الموروث ، والأدب ، والدين ، وما يرتبط بذلك من أمور تؤدي في النهاية إلى تكريس مفهوم معين
وعلى كل حال ... هي قصة معبرة
شكرا لك على التعليق الذي احتوى أفكار هذه القصة ، والتعليق على ما ورد فيها